
6 -
الانبا اغاثون
سيرته الرهبانية :
كان
اغاثون القديس حكيما فى معرفته ، حريصا على اتمام الوصايا
، بسيطا فى جسمه وكفنا فى كل الامور فى عمل اليدين وفى طعامه وفى ملبسه .
حكمته :
قيل عن
القديس الكبير انبا اغاثون :
ان
اناسا مضوا إليه لما سمعوا بعظم افرازه وكثرة دعته . فارادوا ان يجربوهفقالوا له :
أأنت هو عاثون الذى نسمع عنك انك متعظم ؟ فقال : نعم الأمر هو كذلك كما تقولون .
فقالوا له : أنت اغاثون المهدار المحتال ؟ قال لهم : نعم أنا هو قالوا له : أأنت
اغاثون المهرطق ؟ فاجاب : حاشا وكملا : انى لست مهرطقا فسألوه قائلين : لماذا
احتملت جميع ما قلنا لك ولم تحتمل هذه الكلمة ؟ فا جابهم
قائلا : ان جميع ما تكلمتم به على قد اعتبرته لنفسى ربحا ومنفعة إلا
الهراطقة لانها بعد عن الله . وانا لا اشاء البعد عنه . فلما سمعوا اعجبوا من
افرازه ومضوا منتفعين .
+
اعتاد انبا يوسف ان يقول :
لما
كنا جالسين مع انبا بيمن ذكر انبا اغاثون فقلنا له : (( انه رجل حديث السن ، فلماذا
تدعوه ابا ؟ )) قال انبا بيمين : (( ان فمه هو الذى جعله يدعى ابا )).
+ قال
الشيوخ الذين كانوا فى مصر لانبا ايليا ان انبا اغاثون كان رجلا عظيما فقال لهم
الشيخ :
(( من
جهة حداثته ، كان رجلا عظيما فى جيله ، لقد رأيت فى الاسقيك شيخا استطاع
ان يحجز الشمس عن مسلكها فى السماء مثل يشوع بن نون : (( ولما سمعوا هذا
تعجبوا ومجدوا الله ) .
صمته :
اخبروا
عن الانبا اغاثون : انه وضع فى فمه حجرا ثلاث سنين حتى تقن
السكوت .
محبته :
+ قال
: انى ما رقدت قط وانا حاقط على انسان ولا تركت انسانا يرقد وهخو حاقد على حسب
طاقتى . (أف 4:26) (رو 12:8).
+ وقال
ايضا : ان أنا ربحت اخى فقد قربت قربانا.
+ قال
انبا يوسف : ان اخا جاء إلى انبا اغاثون فوجد معه مسلة خياطة ( ابره كبيرة ) فأعجب
الاخ بها لانها جيدة . فما كان من الشيخ إلا انه لم يتركه يمضى إلا بها.
+ مضى
الاب اغاثون مرة ليبيع عمل يديه فوجد
انسانا غريبا مطروحا عليلا وليس له من يهتم به . فحمله واجر له بيتا واقام معه
يخدمه ويعمل بيديه ويدفع اجره المسكن
وينفق على العليل مدة اربعة اشهر حتى شفى . وبعد ذلك انطلق إلى البرية وكان يقوم :
كنت اشاء لو وجدت رجلا مخدوعا يأخذ
جسدى ويعطينى جسده .
+ حدث
مرة ان مضى إلى المدينة ليبيع عمل يديه فوجد انسانا مجذوما على الطريق فقال له
المجذوم : إلى اين تذهب ؟ قال له : إلى المدينة . قال له المجذوم : اصنع معى رحمة
وخذنى معك . فحملة واتى به إلى المدينة . ثم قال له المجذوم : خذنى إلى حيث تبيع
عمل يديك . فأخذه ولما باع عمل يديه سأله المجذوم : بكم بعت ؟ فقال : بكذا وكذا :
فقال له المجذوم : اشتر لى شبكة . فاشترى له . ومضى وباع ثم عاد وقال له المجذوم :
خذ لى كذا وكذا من الاطعمة فأخذ له . ولما اراد المضى إلى قلايته قال له المجذوم :
خذنى إلى الموع الذى وجدتنى فيه اولا . فحمله ورده إليه . فقال له الرجل :
((
مبارك انت من الرب الهنا الذى خلق السماء والارض )) . فرفع انبا اغاثون عينيه فلم
يره لانه كان ملاك الرب ارسل إليه ليجربه .
شعوره بالغربة وبعده عن الاخوة المنحلين :
+ قال
ان كان أحد يحبنى وانا احبه للغاية . وعلمت انه قد لحقتنى نقيصة بسبب محبته فانى
اقطعه منى وانقطع منه بالكلية .
+ وقيل
عنه ايضا : انه مكث زمانا يبنى مع تلاميذه قلاية فلما تمت وجلسوا فيها ظهر له فى
الاسوع الأول امر ضايقه ، فقال لتلاميذه : هيا بنا ننصرف من هنا ، فانزعجوا جدا
قائلين : حيث انك كنت عازما على الانصراف فلماذا تعبنا فى بناء القلاية ؟ إلا يصبح
من حق الناس الآن ان يشكوا قائلين : ان هؤلاء القوم لا ثبات لهم ؟ .
فلما
رآهم صغيرى النفوس هكذا ، قال لهم :
ان شك قليلون منهم فكثيرون سوف ينتفعون ويقولون : (( طوبى لاولئك
الذين من اجل الرب انتقلوا واختبروا كل شيىء )) . فقمن اراد منكم ان يتبعنى
فليجىء لانى قد اعتزمت نهائيا على
الانصارف فما كان منهم إلا ان طرحوا
أنفسهم على الأرض طالبين إليه ان يأذن لهم بالمسير معه.
بساطته :
+ قيل
عنه انه لما كان ينتقل ، وما كان يرافقه أحد سوى الجريدة التى كان يشق بها الخوص
لاغير –
ولما كان يعبر النهر كان يمسك المجداف بنفسه واذا رافق
اخا كان يهيىء بنفسه المائدة
لانه كان مملوءا حلاوة ومحبة
ونشاطا .
تدقيقه فى حياته ( نقاوته ):
قيل
عنه انه إذا تصرف فى امر واخذ فكره يلومه كان يخاطب نفسه قائلا : يا
أغاثون ، لا تغفل انت هكذا مرة
اخرى .. وبذلك كان يسكن قلبه . وقال ايضا
ان الراهب هو ذلك الإنسان الذى لا يدع ضميره يلومه فى امر من الامور
امانته :
+ اتاه
اخ مرة يريد السكزنى معه وقد احضر معه قليلا من النطرون
ووجده فى الطريق اثناء مجيئه . فلما رآه الشيخ قال له : من اين تلك هذا
النطرون ؟ قال له الاخ : قد وجدته فى الطريق وانا سائر . فاجابه الشيخ قائى : ان
كنت تشاء السكنى مع اغاثون امض إلى حيث وجدته وهناك ضعه .
+ وحدث
مرة بينما كان سائرا مع تلاميذه ان وجد احدهم جلبابا اخضر فى الطريق . فقال له : يا
معلم : هل تأذن لى ان اخذه ؟ فنظر إليه الشيخ متأملا وقال : هل انت تركته ؟ فقال :
لا فقال له الشيخ . وكيف تأخذ شيئا
ليس لك ؟.
قناعته :
قيل عن
الانبا اغاثون والانبا آمون : \
انهما لما كان يبعان عمل ايديهما
يقولان اثمن مرة واحدة . وما كان يعطى لهما يأخذانه يسكون ، كذلك إذا احتاجا
لشىء يشتريانه كانا يقدمان المطلوب منهما بسكون ولا يتكلمان .
عدم الادانة :
+ كان
من عادة انبا اغاثون إذا رأى امرا
وعملا وارد فكره ان يدين هذا العمل ويحكم عليه ان يخاطب نفسه قائلا : (( لا تعمل
انت هذا الأمر )) وبهذه الطريقة كان
يهدىء قلبه ويحفظ السكوت .
+ مرض
دفعه انبا اغاثون واحد الشيوح واذا كان كلاهما يرقدان فى القلاية ، كان اخ يقرأ
لهما سفر التكوين ، ولما وصل إلى الموضع الذى قال فيه يعقوب لاولاده : (( يوسف
مفقود ، وشمعون مفقود ، وبنيامين تأخذونه .. لكى تنزلوا شيبتى بحزن إلى الهاوية (
تك 42- 38) اجاب الشيخ قائلا : اواه ما يعقوب . الم يكفيك العشرة اولاىد ؟ )) قال
انبا اغاثون : (( احفظ السكون ايها الشيخ ، إذا كان الرب قد دعاه بارا ن فمن ذا
الذى يدينه ؟)).
تحفظه إلى النهاية :
|
|
عودة إلى فهرس الكتاب |
|